علي أصغر مرواريد
33
الينابيع الفقهية
لزم الموكل للوكيل قدر الجعل . فإن كانا من جنس واحد تساويا في قدر الجعل وتقاصا ، وإن اختلفا في القدر تقاصا في مقدار ما يتساويان فيه ، ويرجع صاحب الفضل على صاحبه بالفضل . وإن كانا من جنسين لم يتقاصا ورجع كل واحد منهما على صاحبه بحقه ، فإذا ثبت هذا فإذا وكله في البيع فشرط له جعلا فباع الوكيل كان له أن يطالب الموكل بالجعل قبل تسليم الثمن . وجملة ذلك أن العمل الذي يستحق به عوضا على ضربين : ضرب يقف استحقاق تسليم الأجرة على تسليمه ، وضرب لا يقف على تسليمه . فالأول مثل الثوب ينسجه الحائك أو يخيطه الخياط أو يصبغه الصباغ أو يقصره القصار وما أشبه ذلك ، وليس له أن يطالب صاحب الثوب بالأجرة حتى يسلم إليه الثوب ، لأنه عمل يمكن تسليمه فوقف استحقاق الأجرة عليه ، إلا أن يكون الصانع في ملك صاحب الثوب فيكون له المطالبة بالأجرة قبل تسليم الثوب إليه ، لأنه إذا كان في ملكه فكلما فرع من جزء من العمل يصير ذلك مسلما إلى صاحبه ، وإذا لم يكن الصانع في ملك صاحب الثوب فتلف الثوب في يده فمن قال : إن يده يد أمانة ، لم يستحق الأجرة ولم يجب عليه الضمان ، سواء تلف قبل العمل أو بعده ، ومن قال : إن يده يد ضمان ، فإن كان بعد العمل قوم عليه معمولا فإذا غرم القيمة استحق الأجرة ، وإن كان قبل العمل قوم عليه غير معمول ولم يستحق شيئا من الأجرة لأنه ما عمل شيئا . وأما الذي لا يقف استحقاق الأجرة على تسليمه فهو مثل أن يكون يوكله في البيع ويجعل له أجرة ، فإذا باع طالبه بالجعل قبل تسليم الثمن إليه لأنه استحقه بالبيع ، فالبيع تصرف مجرد فلا يمكن تسليمه ، وما لا يمكن تسليمه لا يقف استحقاق الأجرة عليه ، وكذلك إذا استأجر راعيا يرعى مواشيه فرعاها المدة المعلومة كان له مطالبته بالأجرة قبل التسليم ، لأن الرعي عمل مجرد لا يمكن